الشيخ الأميني

52

الغدير

فقالوا له : صل . فصلى ثم انصرف فقال : والله ما صليت صلاة قط أقصر منها ولولا أن تروا إن ما بي جزع من الموت لأحببت أن أستكثر منها . ثم قال : اللهم إنا نستعديك على أمتنا فإن أهل الكوفة شهدوا علينا ، وإن أهل الشام يقتلوننا ، أما والله لئن قتلتموني بها إني لأول فارس من المسلمين سلك في واديها ، وأول رجل من المسلمين نبحته كلابها . فمشى إليه هدبة الأعور بالسيف فأرعدت فصائله فقال : كلا زعمت إنك لا تجزع من الموت فأنا أدعك فابرأ من صاحبك . فقال : مالي لا أجزع ؟ وأنا أرى قبرا محفورا ، وكفنا منشورا ، وسيفا مشهورا ، وإني والله إن جزعت لا أقول ما يسخط الرب فقيل له : مد عنقك . فقال : إن ذلك لدم ما كنت لأعين عليه ، فقدم فضربت عنقه وأقبلوا يقتلونهم واحدا واحدا حتى قتلوا ستة . الخثعمي والعنزي من أصحاب حجر قال عبد الرحمن بن حسان العنزي ، وكريم بن عفيف الخثعمي : إبعثوا بنا إلى أمير المؤمنين فنحن نقول في هذا الرجل مثل مقالته . فبعثوا إلى معاوية فأخبروه فبعث ائتوني بهما فالتفتا إلى حجر فقال له العنزي : لا تبعد يا حجر ! ولا يبعد مثواك ، فنعم أخو الاسلام كنت . وقال الخثعمي نحو ذلك ثم مضى بهما فالتفت العنزي فقال متمثلا . كفى بشفاة القبر بعدا لهالك * وبالموت قطاعا لحبل القرائن فلما دخل عليه الخثعمي قال له : الله الله يا معاوية ! إنك منقول من هذه الدار الزائلة إلى الدار الآخرة الدائمة ومسئول عما أردت بقتلنا وفيم سفكت دماءنا ؟ فقال معاوية : ما تقول في علي ؟ قال أقول فيه قولك ، أتتبرأ من دين علي الذي كان يدين الله به ؟ فسكت وكره معاوية أن يجيبه فقام شمر بن عبد الله الخثعمي فاستوهبه . فقال : هو لك غير إني جالسه شهرا فحبسه فكان يرسل إليه بين كل يومين فيكلمه ، ثم أطلقه على أن لا يدخل الكوفة ما دام له سلطان فنزل الموصل فكان يقول : لو قد مات معاوية قدمت المصر فمات قبل معاوية بشهر . ثم أقبل على عبد الرحمن بن حسان فقال له : إيه يا أخا ربيعة ! ما قولك في علي ؟